مقياس الانفعال
يمثل جهاز قياس الانفعال أداة قياس أساسية تحول التشوه الميكانيكي إلى إشارات كهربائية، مما يجعله مكونًا أساسيًا في التطبيقات الهندسية والصناعية الحديثة. يعمل هذا المستشعر المتطور على مبدأ أن مقاومته الكهربائية تتغير بشكل متناسب عندما يتعرض مادة ما للإجهاد أو الانفعال. يتكون جهاز قياس الانفعال من رقائق معدنية رقيقة أو سلك مرتب بنمط شبكي، مثبت على مادة داعمة مرنة، ثم يُلصق على العينة أو البنية المراد مراقبتها. وعند تشوه المادة الأساسية نتيجة الحمل، يتشوه جهاز قياس الانفعال معها، مما يؤدي إلى تغيرات في المقاومة الكهربائية يمكن قياسها وتحويلها إلى قيم انفعال. تعتمد تقنية جهاز قياس الانفعال على تأثير البيزوريستيف، حيث يُغيّر الإجهاد الميكانيكي الخصائص الكهربائية للعنصر الحساس. تستخدم أجهزة قياس الانفعال الحديثة مواد متقدمة مثل سبائك الكونستانتان أو الكارما أو عناصر شبه موصلة لتحقيق حساسية عالية واستقرار حراري. ويتميز جهاز قياس الانفعال النموذجي بمعامل قياس يتراوح بين 2.0 و4.0، مما يدل على مدى تغير المقاومة بالنسبة للانفعال المطبق. ويمكن لهذه الأجهزة اكتشاف تشوهات صغيرة جدًا، وغالبًا ما تقيس انفعالات تصل إلى وحدة انفعال واحدة مايكروية، أي ما يعادل جزءًا من المليون من تغير الطول. ويتطلب التركيب إعدادًا دقيقًا للسطح وتقنيات لصق دقيقة باستخدام مواد لاصقة خاصة أو طرق لحام. ويُستخدم جهاز قياس الانفعال في العديد من الصناعات مثل الفضاء والطيران، والسيارات، والهندسة المدنية، والتصنيع. وفي مراقبة صحة الهياكل، يستخدم المهندسون أجهزة قياس الانفعال لتقييم سلامة الجسور والمباني ومكونات الطائرات. وتمتد مرونة أجهزة قياس الانفعال إلى خلايا القياس، وأجهزة استشعار العزم، ومحولات الضغط، والمسرعات، حيث تُستخدم كعنصر استشعار أساسي. وتضمن تقنيات تعويض درجة الحرارة قياسات دقيقة عبر ظروف بيئية متفاوتة، في حين تقوم الإلكترونيات المتطورة لمعالجة الإشارات بتكبير ومعالجة التغيرات الصغيرة في الجهد الناتجة عن جهاز قياس الانفعال لأنظمة جمع البيانات.